الخطيب البغدادي

714

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

زوجتك من ابني سُلَيْمَان ، وهو أعز ولدي عَلِيّ ، وهو مقيم بنيسابور فِي موضع قد ذكرته ، وأنسيته ، وليس يخلو أن يقع بين المرأة ، وزوجها خلاف أو تنكر منه حالا من الأحوال ، وقد أوصيته بك فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته فصومي يومك ، واصعدي آخر النهار إِلَى السطح ، وقومي عَلَى الرماد ، واجعلي فطرك عليه ، وعلى ملح جريش ، واستقبليني بوجهك ، واذكري لِي ما أنكرته منه فإني أسمع وأرى ، قَالَتْ : وكنت ليلة نائمة فِي السطح ، وابنة الحلاج معي فِي دار السلطان ، وهو معنا فلما كَانَ فِي الليل أحسست به ، وقد غشيني فانتبهت مذعورة منكرة لما كَانَ منه ، فَقَالَ : إنما جئتك لأوقظك للصلاة ، ولما أصبحنا نزلت إِلَى الدار ، ومعي بنته ، ونزل هو فلما صار عَلَى الدرجة بحيث يرانا ، ونراه ، قَالَتْ بنته : اسجدي لَهُ ، فقلت لها : أو يسجد أحد لغير اللَّه ، وسمع كلامي لها ، فَقَالَ : نعم إله فِي السماء ، وإله فِي الأرض ، قَالَتْ : ودعاني إليه ، وأدخل يده فِي كمه ، وأخرجها مملوءة مسكا فدفعه إلي ، وفعل هذا مرات ، ثم قَالَ : اجعلي هذا فِي طيبك ، فإن المرأة إذا حصلت عند الرجل احتاجت إِلَى الطيب ، قَالَتْ : ثم دعاني وهو جالس فِي بيت البواري ، فَقَالَ : ارفعي جانب البارية ، وخذي من تحته ما تريدين ، وأومأ إِلَى زاوية البيت فجئت إليها ، ورفعت البارية فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت ، فبهرني ما رأيت من ذلك . قَالَ زنجي : وأقامت هذه المرأة معتقلة فِي دار حامد إِلَى أن قتل الحلاج . ولما حصل الحلاج فِي يد حامد جد فِي طلب أصحابه ، وأذكى العيون عليهم ، وحصل فِي يده منهم حيدرة ، والسمري ، ومحمد بن عَلِيّ القنائي ، والمعروف بأبي المغيث الهاشمي ، واستتر المعروف بابن حَمَّاد ، وكبس منزله ، وأخذت منه دفاتر كثيرة ، وكذلك من منزل مُحَمَّد بن عَلِيّ القنائي فِي ورق صيني ، وبعضها مكتوب بماء الذهب مبطنة بالديباج ، والحرير مجلدة بالأديم الجيد ، وكان فيما خاطبه به حامد أول ما حمل إليه : ألست تعلم أني